خواجه نصير الدين الطوسي
36
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة
إذ المحلية يشعر بالقبول والاستعداد ، وهذا للهيولي لا للصورة ، فإذا رجع القسمان إلى قسم واحد . أقول : ان أراد بقوله : الجسم يكون محلا بما هو ذو هيولى . أنه يكون « 1 » مركبا من الهيولى ومن غيره ، فما يقول في الاعراض التي هي محل لا عراض أخر وليست بمركبة من الهيولى ومن غيرها ؟ وان أراد به كونه غير مجرد من المادة فما « 2 » يقول في النفوس المجردة التي هي محل للصور ، وملكات يعرض فيها ؟ فالحكم بأن كل قابل مستعد هو هيولى ، لان الهيولى قابل مستعد ، أيضا من باب ايهام العكس . قال : وأما ما قال : أن ما ليس بحال ولا محل ، يجب أن يكون صورة عقلية هي العقل والنفس . فتحكم محض ، لان التقسيم لا يقتضي جواز وجودها ، ولم يقم على وجودها برهانا . أقول : هذا قول فاسد اعترض عليه بما ليس من حقه الاعتراض على مثل ذلك . وذلك أن ابن سينا قال : والقسم الذي لا يكون حالا ولا محلا بسيطا كان أو مركبا منهما ، فنحن نسميه صورة مفارقة كالعقل والنفس ، وهذا لا يقتضي اثبات وجود العقل والنفس ، حتى يطالب بإقامة البرهان على جواز وجودهما . فان قائلا يقول : الشئ اما ممكن أو غير ممكن ، وأنا اسمي « 3 » ما ليس بممكن محالا . لا يكون مطالبا بإقامة البرهان على جواز وجود المحال أو على وجوده . قال : وليسا في الجوهرية والحقيقة متماثلين . أقول : النفس والعقل في كونهما موجودين لا في موضوع . الذي من
--> ( 1 ) ان يكون . ب . ( 2 ) مما . ب . ( 3 ) وانما يسمى . ج .